مقالات
د .فايزة ملوك..الذكاء الاصطناعى ودوره فى دراسة التاريخ
يُعد الذكاء الاصطناعى من أحد فروع علوم الحاسب الآلى الذى يعتمد فى الأساس على فكرة الاستقراء والاستدلال وسرعان ما أصبح سببًا فى إحداث طفرة علمية ليس لها مثيل إذا أخذت العلوم بأنواعها الطبيعية، والإنسانية تنهض بقفزة سريعة لم يكن يتخيلها العقل البشرى، وباستخدامه الجيد استفادت منه الدول المتقدمة للارتقاء بمستواها العلمى والتكنولوجى معًا مما ساعد على التقدم الهائل والسريع فى جميع العلوم المختلفة منذ الربع الأخير من القرن العشرين حتى وقتنا الحاضر.
استخدم تطبيقات الذكاء الاصطناعى فى دراسة التاريخ وكتابته بصور شتى لإضافة عنصر الجذب والتشويق خاصةً وأن دراسة التاريخ يعتريها عديد من الصعوبات من أهمها البُعد الزمنى أو البُعد المكانى أو النظر إلى المعلومات والحقائق التاريخية والقدرة على تحليلها فى ضوء منهج البحث التاريخى فكان من أشهر استخدامات الذكاء الاصطناعى فى هذا المجال الواقع المعزز أى فكرة تعمل على ربط معالم من الواقع الحقيقى بالعنصر الافتراضى المناسب لها والتى كانت قد خزنت سلفًا فى ذاكرته معتمدًا فى ذلك على أساليب وتقنيات خاصةً تساعد الطالب فى إدراك عدة دراسات تاريخية وفهمها وتحليلها فى الوقت نفسه تشجعه على الإبداع وتزيد قدرته على التخيل والإدراك؛ لذا صممت مناهج التاريخ بالعمل على تصميم سيناريوهات تاريخية مختلفة بما يلائم تكنولوجيا الذكاء الاصطناعى حتى تساعد على تنمية مهارة الطلاب وتشجعيهم على اندماجهم فى العملية التعليمية والأكاديمية فى ضوء البرام الذكية المستحدثة وفى هذه الحالة يصبح الأستاذ مجرد مرشد وموجه لهم.
لكن لاشك فى ظل هذه التطورات التكنولوجية فى دراسة التاريخ فقد تخلل ذلك عدة إيجابيات وسلبيات يواجهها كل من الأستاذ والطالب.
بالنسبة للإيجابيات جاءت منصبة بالدرجة الأولى على تطبيق نظام المعايشة الحقيقية للأحداث التاريخية محل للدراسة للطالب وفى الوقت نفسه سهولة توصيل المادة العلمية له والإحساس بالبُعد الزمانى والمكانى؛ كذلك تحول المعلومات التاريخية من مجرد معلومات جامدة ومجردة لا يمكن فهمها إلى حقائق ملموسة يسهل على الطلاب استيعابها فضلاً عن إتقان الطلاب مهارات معايشة الماضى والاستفادة منه فى فهم الحاضر وتوقع المستقبل والوصول إلى رؤى جديدة ربما لا يسبق إليها من قبل هذا ما يخص الطالب، أما الأستاذ فقد تؤهله إلى إعداد الاختبارات اللازمة عن طريق تلك التقنية الحديثة وفهم حقائق تاريخية لم تكن معروفة من قبل فضلاً عن سهولة ترجمة عديد من النصوص التاريخية التى من شأنها تثرى معلوماته التاريخية فى أى من المجالات التاريخية.
أما السلبيات فقد تركزت فى إدمان الطلاب استخدام التكنولوجيا وهى سلاح ذو حدين، إما استخدامها الأمثل فى المجال التعليمى أو التعليمى أو الذهاب إلى الألعاب الإلكترونية مما تجعله ينصر عن مهمته الأساسية وانعكاس ذلك على سلوكه بصفة عامة، كذلك قلة تواصل الطلاب فيما بينهم من ناحية وبين الأساتذة من ناحية أخرى فضلاً عن كثرة غيابهم عن حضور المحاضرات العلمية فى الحرب الجامعى والتواصل المباشر مع أساتذتهم، فضلاً عن التعرض لمشكلات التقنية وصعوبة جمع البيانات وتحليلها، وفقدان الشغف فى البحث وكثرة الاطلاع على مصادر متنوعة ومتعددة فى الموضوعات البحثية المختلفة، من ثم لابد من تدارك تلك السلبيات بإيجاد حلول مناسبة منها للقضاء عليها أو على الأقل الحد من تفاديها حفاظًا على النتاج العلمى للطلاب وتطبيق محصلتهم فى ذلك بشكل واقعى فى الكتابة التاريخية الصحيحة وذلك لمواكبة العصر الحديث أو ما يسمى بعصر العولمة؛ خاصة وأن هناك اتجاهات عديدة تدفع بتطبيقات الذكاء الاصطناعى فى مناهج التاريخ وتطويرها والتى تشمل تطبيقات المعرفة، ونظم التوجيه الذكية، والواقع الافتراضى، وتعزيز، وتحليل النصوص، والربوتات التعليمية لتحسين تجربة التعلم التفاعلية والفهم لراغبى دراسة التاريخ؛ كذلك تتيح منصات التعليم الإلكترونية للطلاب إمكانية الوصول إلى الموارد التعليمية بسهولة ومرونة، كما تسهل الوثائق والمصادر الرقمية المتاحة عبر الإنترنت للوصول إلى مجموعة واسعة من المواد السرية، وتساهم فى تنفذ تقنيات بصرية وسمعية فى الأحداث التاريخية بشكل أكثر دقة، وأخيرًا توفر المنصات الاجتماعية المشاركة ببيئات للتفال مع النصوص والآراء حول الموضوعات التاريخية المتنوعة لما يعزز التفاعل والتعلم بين الطالب وأستاذه.