مقالات
د.فايزة ملوك ..التهجير الفلسطينى ... ليس بجديد
لم يكن مشروع تهجير الفلسطينيين وليد عهد الرئيس الأمريكى دونالد ترامب وإنما هو مشروع قديم يرجع إلى بداية المشروع الصهيونى وضع بذوره ثيودور هرتزل الصحفى النمساوى لتنفيذ مخطط إنشاء وطن قومى لليهود فى فلسطين وتهجير الفلسطينيين وتبلور هذا المخطط بوعد بلفور عام 1917م.
كانت أولى المشروعات الجادة لتهجير الفلسطينيين فى عام 1947م مع خطة (دالت) التى حاولت تهجير أكثر من 250 ألف فلسطينى من أرضه.
وفى عام 1949م قررت الأمم المتحدة تشكيل لجنة برئاسة جوردن كلاب لبحث الأوضاع الاقتصادية فى المنطقة العربية وقدرتها على استيعاب اللاجئين الفلسطينيين وهو ما عُرف بمشروع « لجنة كلاب » جاء هذا المشروع فى إطار اقتصادى وفى جوهره محاولة لتوطين اللاجئين الفلسطينيين وإنهاء قضية « حق العودة ».
طرح كلاب عدة مشروعات اقتصادية لإنهاء قضية اللاجئين الفلسطينيين تحت شعار توفير مصادر رزق وتشغيلهم لهم، ومن ضمن مقترحاته « تطوير مشروع وادى الأردن على غرار مشروع وادى تينيسى الأمريكى لتوطين اللاجئين الفلسطينيين الذين كانوا يعيشون فى الضفة الغربية ».
كما أوصى بمشروعات أخرى تمنع من عودة الفلسطينيين إلي أراضيهم والمناطق التى هجرتهم العصابات الصهيونية منها فى عام 1948م، وإزاء ذلك تبنت الأمم المتحدة مقترحاته وأقامت صندوقًا من أجل تحقيقها، وساهمت الولايات المتحدة الأمريكية بنحو 70% من تمويله. ولكن فشل مشروع كلاب، وكان هذا هو الفشل الأول لإنهاء قضية اللاجئين الفلسطينيين.
كان أول مشروع جاء لتهجير اللاجئين الفلسطينيين فى قطاع غزة إلى سيناء خلال الفترة (1953-1955م) حيث سعى إلى زراعة خمسين ألف فدان شمال غربى سيناء لتوطين اللاجئين وتشغيلهم بإشراف الأوتروا التابعة لمنظمة الأمم المتحدة التى تواصلت بدورها مع الحكومة المصرية للوصول إلى اتفاق بموجبه تقدم مصر الأرض المطلوبة وتتعهد بتوفير كميات كافية لها من مياه نهر النيل سنويًا لرى هذه الأراضى، وكان العدد المقدر من الفلسطينيين الذين سيتم ترحيلهم نحو 60 ألف نسمة لكن الفلسطينيين عارضوا هذا المشروع بشدة ومن ثم ألغى الرئيس جمال عبد الناصر هذا المشروع.
ثم فى عام 1971 تعرض الفلسطينيين للتهجير القسرى من قطاع غزة إلى منطقة العريش بسيناء ولكن فشل المشروع أيضًا.
وجاء عام 2010م ليحمل معه مشروع جيور أيلاند الذى ترأس مجلس الأمن القومى الإسرائيلى وحمل مشروعه عنوان « البدائل الإقليمية لفكرة دولتين لشعبين جاءت مركزة على تنازل مصر عن 720كم2 من سيناء فى المنطقة المحاذية للقطاع من رفح باتجاه العريش مقابل تنازل الفلسطينيين عن مساحة مساوية فى الضفة الغربية لصالح المستوطنات اليهودية، ويتم تعويض مصر عن تلك المساحة بأراضى من جنوب غرب النقب ولاشك أن هذا المشروع تبلورت فكرته بعد ذلك في مشروع صفقة القرن عام 2020م لكن دون جدوي ايضاً ».
وبالرغم من المجازر الوحشية وعملية التهجير التى قام بها الاحتلال الصهيونى خصوصًا فى شمال قطاع غزة أدى إلى ترك أكثر من ثلثى سكان القطاع منازلهم غير أن إمكانات التهجير خارج القطاع تبقى مستبعدة بل وتتضاءل فرصها إلى حد التلاشى فى الأيام القادمة.
وتبقى السياسة الصهيوأمريكية ومخططها فى تهجير الفلسطينيين خيال وبعيدة عن الواقع العربى، فالعنصر الأساسى فى القضية هو الشعب الفلسطينى الذى يرفض الخروج من القطاع إلا باتجاه العودة إلى بيوتهم التى أخرجوا منها سنة 1948م وهذه الصلابة تشكل عنصر الفشل الرئيس لذاك المخطط الصهيوأمريكى الخبيث الصنع.
ناهيك عن ذلك رفض مصر فكرة التهجير وخطوتها فى إغلاق الحدود واعتبار ذلك خط أحمر، كما أن الموقف الأردنى أشد صلابة فى رفض التهجير لخشية أن يفتح ذلك الشهية الصهيونية باتجاه تهجير أبناء الضفة الغربية إلى الأردن.
وأمام تلك المواقف تراجع ترامب عن تنفيذ الفكرة بعدما راى الإصرار الفلسطينى والرفض العربى والدولى لها.
واختتم الحديث أنه يجب الضغط على الكيان الصهيونى الذى يحمل دعواته الخبيثة برعاية أمريكية وملاحقتهما فى المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية ويجب التمسك بالموقف المصرى والعربى الرافض واللذان اعتبرا أن التهجير جريمة تتنافى مع حقوق الإنسان وإيمانًا بالمقولة التاريخية « من يترك أرضه لن يعود إليها ».