مقالات
ايمن السعيد يكتب..خلف العاشر إمام القراء في الكوفة
خلف بن هشام بن ثعلب بن غالب الأسدى البغدادي البزار، وكنيته أبو محمد، أحد أئمة القراءات العشر في الكوفة، حفظ القرآن الكريم، وهو ابن عشر سنين، وهو أحد الرواة عن سليم عن حمزة، وانقطع لطلب العلم، وهو ابن ثلاث عشرة سنة، ولد سنة خمسين ومائة، وتوفي في سنة تسع وعشرين ومائتين، وقد شارف الثمانين. وكان عابدا ورعا ثقة مجتهدا، تصدر للإقراء والرواية، وقرأ عليه خلق كثيرون، وقد سمع عنه ما يدل على حبه للعلم، وسعيه في إتقانه، أنه قال: "أشكل علي باب من النحو، فأنفقت ثمانين ألف درهم حتى حذقته".
وقد ورد أنه كان يعتز بنفسه، ويقدرها، ويرى أنه واجب على الآخرين تقديرها والتعامل معها بصورة تليق بأهل القرآن، ومما ورد في ذلك قول أحمد بن إبراهيم ورّاقة: "سمعت خلفا يقول: قدمت الكوفة إلى سليم، فقال: ما أقدمك؟ قلت: أقرأ على أبي بكر ابن عياش فدعا ابنه، وكتب معه ورقة إلى أبي بكر لم أدر ما كتب فيها، فأتيناه فقرأ الورقة، وصعّد فيّ النظر، ثم قال: أنت خلف، قلت: نعم، قال: أنت الذي لم تخلف ببغداد أقرأ منك، فسكت، فقال لي: اقعد، هات اقرأ، قلت: عليك، قال: نعم، قلت: لا، والله لا أقرأ على من يستصغر رجلا من حملة القرآن، ثم خرجت، فوجّه إلى سليم، فسأله أن يردّني فأبيت".
ومما ذكر عن أخلاقه قول الحسين بن فهم: "ما رأيت أنبل من خلف بن هشام، كان يبدأ بأهل القرآن، ثم يأذن لأصحاب الحديث، وكان يقرأ علينا من حديث أبي عوانة خمسين حديثا. قال النقاش: قال يحيى الفحام :رأيت خلف بن هشام في النوم، فقلت: ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي".
ذكره ابن الجزري في "طيبة النشر في القراءات العشر":
والعاشر البزار وهو خلف
إسحاق مع إدريس عنه يعرف
وذكره -أيضا- ابن الجزري في "الدرة المضية في القراءات الثلاث":
وإسحاق مع إدريس عن خلف تلا
وتتميز قراءة خلف العاشر عن بقية القراء بأنه لم يتميز عنهم في القراءة،"ولا رمز يرد عن خلف لأنه لم ينفرد"، فهو يسير في ركاب أحد الكوفيين، قراء كانوا أو رواة؛ ومعلوم أن الكوفيين عددهم أربعة (عاصم- حمزة- الكسائي- خلف)، ويروي عنه راويان هما؛ الأول: إسحاق بن إبراهيم، ويعرف بـ "وراق خلف" المتوفى سنة 286هـ، والثاني: إدريس الحداد المتوفى سنة 292هـ، أو سنة 293هـ.
من أصول قراءة خلف في العشر الصغرى:
- ترك البسملة بين السورتين وصلا، ووصل الناس بالفاتحة بالبسملة.
- من أصحاب التوسط؛ سواء في المد المتصل أو المد المنفصل.
- ضم ميم الجمع والهاء قبلها إذا جاء بعدهما ساكن وصلا، نحو قوله تعالى "عليهُمُ الباب"، أما في الوقف، فيقف بكسر الهاء وسكون الميم.
- قرأ بالاستفهام مع تحقيق الهمزات في مواضع سورة الأعراف، وطه، والشعراء، والعنكبوت، وفصلت.
- نقل حركة الهمزة إلى السين مع إسقاط الهمزة، في فعل الأمر من الفعل الماضي (سأل) في المواضع المسبوقة بالفاء أو الواو، نحو: (وسلوا/ وسل/ فسل/ فسلوا).
- إبدال الهمزة ألفا فقرأ: ياجوج وماجوج، وإبدالها ياء ساكنة في الذيب، وحذف الهمزة مع ضم الهاء فقرأ: يضاهون.
- المواضع الأربعة التي يسكت عليها حفص في القرآن في سور: (الكهف/ يس/ القيامة/ المطففين) قرأها بالإدراج.
- إدغام ذال (إذ) في التاء والدال، وأدغم دال (قد) في حروفها الثمانية المعروفة، وقرأ بإدغام الذال في التاء: (اتخذتم/ أخذتم)، (فبذتها/ عذت)، وأدغم الدال في الذال في "كهيعص ذكر"، وأدغم الدال الثاء"ومن يرد ثواب"، وأدغم الباء في الميم "ويعذب من يشاء"، وأدغم النون في الواو وصلا "يس والقرآن"، "ن والقلم"، وأظهر الباء عند الميم "اركب معنا" في سورة هود.
- ولخلف العاشر منهج في الإمالة؛ ومن أمثلة ذلك: (الهدى/ القوى/ كلاهما/ التقوى/ اليتامى/ تزكى/ متى/ الأبرار/ شاء/ رءا...).
كلمات قرأها بكيفية تخالف حفص:
- حذف الواو من (رؤف) حيث وردت، وإشمام الصاد زايا نحو: (أصدق/ يصدقون/ قصد)، وقرأ كلمة (بيوت) بكسر الباء حيث وقعت، وقرأ بكسر السين في (يحسب) وما تفرع منه، قرأ (يا بني) بكسر الياء حيث وقعت، وقرأ (هزؤا/ كفؤا) بإسكان الزاي والفاء وهمزة الواو، وقرأ (جبرئيل) بفتح الجيم والراء ثم همزة مكسورة وبعدها ياء، و(ميكائيل) بزيادة همزة وياء مع المد المتصل ثم مد البدل.
ومما جاء في فضل القرآن وجزاء حامله قول الشاطبي:
وإن كتاب الله أوثق شافع |
وأغنى غناء واهبا متفضلا |
وخير جليس لا يمل حديثه |
وترداده يزداد فيه تجملا |
وحيث يرتاع الفتى في ظلماته |
من القبر يلقاه سنا متهللا |
هنالك يهنيه مقيلا وروضة ومن أجله في ذروة العز يجتلى |
يناشد في إرضائه لحبيبه |
وأجدر به سؤلا إليه موصلا |