مقالات
استراتيجية الزراعة المصرية للتحول نحو...الزراعة منخفضة الكربون
للحديث عن الزراعة المستدامة وبخاصة الزراعة منخفضة الكربون وابراز الدور الريادي الذي تقوم به وزارة الزراعة كقطاع حيوي في تحقيق الحياد الكربوني 2050
يجب بداية توضيح وفهم والعمل علي النقاط التالية:
1. تبني نهج الزراعة منخفضة الكربون: المفهوم والتطبيق
تعتمد الزراعة منخفضة الكربون على تقنيات وممارسات تقلل انبعاثات غازات الاحتباس الحراري وتعزز قدرة التربة والنظم البيئية على امتصاص الكربون ومن أهم أساليبها:
* تحسين إدارة التربة والمياه: تقليل الفاقد في الري وزيادة الكفاءة باستخدام تقنيات مثل الري بالتنقيط.
* استخدام الطاقة المتجددة: تشغيل المضخات الزراعية والمعدات بالطاقة الشمسية أو الحيوية.
* التحول إلى الأسمدة الحيوية: تقليل استخدام الأسمدة النيتروجينية التي تزيد من انبعاثات أكسيد النيتروز (N₂O).
* دعم التحول إلى الزراعة العضوية والزراعة الحافظة: التي تحافظ على صحة التربة وتعزز امتصاص الكربون.
* الإدارة المستدامة للمخلفات الزراعية: استخدام بقايا المحاصيل لإنتاج السماد الحيوي والوقود الحيوي بدلا من الحرق المكشوف.
2. انعكاس الدور الريادي لوزارة الزراعة مقارنة بالوزارات الأخرى المعنية اقليميا ودوليا.
بينما تسهم وزارات الصناعة والنقل والبترول والطاقة في الحد من الانبعاثات من خلال التحول إلى الطاقة المتجددة والتقنيات النظيفة تمتلك وزارة الزراعة ميزة تنافسية فريدة تتمثل في قدرتها على:
* خفض الإنبعاثات وامتصاص الكربون في آنٍ واحد من خلال تحسين إدارة الأراضي وزيادة الرقعة الخضراء.
* تحقيق الأمن الغذائي المستدام مما يعزز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.
* تعزيز النظم البيئية عبر مشروعات استعادة الأراضي المتدهورة وحماية الغابات والمناطق الرطبة.
3. تطبيق نهج نكسس (الترابط بين المياه والغذاء والطاقة)
فيعزز مفهوم نكسس (Water-Food-Energy Nexus) تكامل السياسات الزراعية مع قطاعات المياه والطاقة لتحقيق الأهداف المناخية من خلال:
* تحسين كفاءة استهلاك المياه في الزراعة وتقليل الهدر باستخدام التكنولوجيا الذكية.
* الاعتماد على الطاقة المتجددة في تشغيل أنظمة الري مما يخفض الانبعاثات.
* تعزيز الإنتاج الزراعي المستدام من خلال تحسين إدارة الموارد وتقليل التأثير البيئي.
4. التوجه نحو تحقيق الحياد الكربوني بحلول 2050
للوصول إلى الحياد الكربوني يحتاج القطاع الزراعي (وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي) إلى خطة استراتيجية تتضمن:
* توسيع مشروعات الزراعة الكربونية السالبة مثل إعادة التشجير والزراعة المستدامة.
* تحفيز الاستثمار في الحلول الزراعية الخضراء بالشراكة مع القطاع الخاص والمؤسسات البحثية.
* إطلاق سياسات وحوافز للمزارعين لتبني ممارسات زراعية منخفضة الكربون.
* إنشاء وحدة وطنية للبصمة الكربونية الزراعية لمتابعة وقياس الانبعاثات وتحقيق الإمتثال البيئي وتفعيل إلية انترنت الاشياء والذكاء الاصطناعي في دعم متخذي القرار ويمكن لهذه الوحدة ان تمتد علي المستوي الإقليمي والدولي لتعزيز التحول نحو الإقتصاد منخفض الكربون وتعزيز تحقيق اهداف التنمية المستدامة محليا واقليميا ودوليا.
ولما سبق فإن أهم النتائج المتوقعة:
1. تحقيق تحول جذري في القطاع الزراعي ليكون نموذجا اقليميا وعالميا في نظم الزراعة المنخفضة الكربون والمستدامة .
2. تعزيز مكانة مصر إقليميا ودوليا في تحقيق أهداف العمل المناخي وتقديم نموذج يحتذي به في الحد من تدهور الأراضي وخفض معدلات التصحر والحفاظ وزيادة التنوع البيولوجي وإدارة الموارد المائية مما ينعكس في النهاية الي تعزيز اهداف التنمية المستدامة.
3. تأمين الغذاء (الأمن الغذائي) مع خفض الإنبعاثات مما يحقق التوازن بين الإنتاج البيئي والاقتصادي.
4. دمج مفهوم نكسس في جميع الخطط الزراعية ليكون القطاع أكثر تكاملا مع الموارد الطبيعية.
5. التوجه الي استخدام التكنولوجيا انترنت الأشياء والذكاء الاصطناعي في إدارة وإنتاج المزارع
"مزرعة المستقبل" والذي ينعكس علي الإستخدام الأمثل لمواردنا وتحقيق الاستدامة والأمن الغذائي محليا واقليميا ودوليا.
وكل ماسبق يشجع العمل علي جعل الزراعة كقطاع أكثر محافظة على الموارد أقل كثافة في اليد العاملة بنسبة 20 إلى 50٪ وبالتالي تساهم في تقليل انبعاثات غازات الإحتباس الحراري من خلال مدخلات أقل للطاقة وتحسين استخدام المغذيات.
وفي الوقت نفسه تعمل على استقرار التربة وتحميها من الإنهيار وإطلاق الكربون في الغلاف الجوي.
وبإتباع كل ما سبق من نقاط فإن هذا النهج التطبيقي والمستدام ستقود وزارة الزراعة المصرية منظومة التحول نحو زراعة منخفضة الكربون اقليميا ودوليا بحلول 2050 مما يجعلها رائدة مقارنة بباقي القطاعات في تحقيق الإستدامة البيئية.
وبذلك يمكننا وضع استراتيجية للزراعة المصرية 2030 - 2050 - 2100 للتحول نحو
الزراعة منخفضة الكربون
وتقديم رؤية جديدة حول كيفية استجابة الزراعة المصرية لتغير المناخ من خلال التحول للزراعة منخفضة الكربون. وكذلك ابراز الدور الريادي للقطاع وتفعيل "الدبلوماسية الخضراء" وفي المساعدة لتحقيق الحياد الكربوني 2050. وبناء "مزرعة المستقبل" والتي تتطلب الي فحص دورها في الحاجة الي "إزالة الكربون" ولتمكين المزارعين من مواصلة عملهم متعدد الأجيال نحو إمداد نظام غذائي أكثر صحة ومرونة وصديقا للبيئة.
د. فوزي العيسوي يونس
* استاذ ورئيس وحدة فسيولوجيا الأقلمة - مركز بحوث الصحراء.
* استشاري البصمة الكربونية والإستدامة البيئية.
* مدير الحوار المفتوح لتغير المناخ بمصر مابعد COP27.