مقالات
د.نعيمة عاشور..تكتب..مفهوم الخطاب في فلسفة ميشيل فوكو..للزواوي بغورة
يعرض الكتاب تعريفًا ومنهجًا وعلاقات ومكانة محاولة منهجية لتحليل مختلف الموضوعات التاريخية والثقافية لبعض طرائق تحليل الخطاب مقارنة بالتحليل اللغوي كما هو سائد في الاتجاه الأنجلوسكسوني أو التأويل كما هو ممارس في المدرسة الألمانية.
ويعد كتاب مفهوم الخطاب في فلسفة ميشيل فوكو محاولة شاملة لفهم ميشيل فوكو لمفهوم الخطاب وعلاقاته ووظائفه ومكانته، حيث يبحث في الجانب الفلسفي من فلسفة فوكو في الشكل الذي يرتبط بالمسائل الجديدة التي تطرحها فلسفة اللغة.
ويؤكد فيه مؤلفه على تركيزات اللغة وارتباطاتها في أنها تعكس المنظور اللغوي القائم على أولوية اللغة وقدرتها على التجاوز والهدم والاختراق، وهي قدرة أنطولوجية شكلت بديلاً نظريا وفلسفيا لفكر الفيلسوف خلال حقبة زمنية كاملة.
ويتضح فيه أيضًأ مرتكزات بنية الخطاب ومنهجه ومكانته وذلك بإظهار أن الخطاب عند فوكو لا يقوم على أصول ألسنية أو منطقية، وإنما يتشكل من وحدات ذرية هي المنطوقات ومن وحدات كبرى هي التشكيلات الخطابية والتي تشكل بدورها حقولاً خطابية تحكمها قوانين التكوين والتحويل.
ومن هذا الأساس يختلف تحليل الخطاب، منهجيا، عن تحليل الجملة في اللغة واللسانيات، وعن تحليل القضية في المنطق، ويتأسس على التحليل الأركيولوجي – الجنيالوجية/ وذلك من أجل الكشف على ندرته وخارجيته وتراكميته، وهو بهذا الأساس يعد مفهومًا إجرائيا يقيم علاقات إجرائية مع مختلف حقول المعرفة والسياسة والأخلاق، وذلك عن طريق تحليل الخطاب بالمعرفة والسلطة والذات.
وقصد بغورة من مناقشة الخطاب مناقشته في بعده التاريخي والفلسفي فبيَّن مفهوم فوكو للتاريخ والفلسفة، وخلص إلى أن التاريخ المقصود هو تاريخ الحاضر وأن الفلسفة المعنية هي الفلسفة التي تكون مهمتها تشخيص الحاضر، وأن هاتية المهمتين تلخصهما عبارة الأنطولوجية التاريخية التي تتميز بدراستها لتجارب تاريخية ذات بعد أنطولوجي، عكست خطابا فلسفيا جديدا، تميز عن سائر الخطابات الفسفية المعاصرة.