د.فوزي يونس يكتب..الحوكمة ودورها المحوري في تعزيز التنمية المستدامة

جريدة البوابة المصرية
جريدة البوابة المصرية
انطلاق مهرجان الفضاءات المسرحية المتعددة الأحد القادم من مسرح سيد درويش مسارح الدولة ترفع شعار كامل العدد.. في عروض العيد رئيسة المجلس القومي للطفولة تتابع انتظام عمل خط نجدة الطفل خلال ايام عيد الفطر المبارك صندوق مكافحة الإدمان ينظم رحلات صيفية للمحافظات الساحلية للمتعافين من تعاطي المخدرات تعرف من عارف علي اسعار الفاكهة اليوم الأربعاء 2 ابريل 2025 تعرف من عارف علي اسعار الخضار اليوم الأربعاء 2 ابريل 2025 الزراعة تتابع تقاوى المحاصيل الاستراتيجية وتفحص عينات التصدير ثالث ايام العيد تعرف من عارف علي اسعار صرف العملات الأجنبية اليوم االأربعاء 2 ابريل 2025 حملات مُكبرة لإيقاف أعمال البناء المخالف وإزالة التعديات على الأراضي الزراعية بأحياء الإسكندرية وزيرة التنمية المحلية تتلقي تقريرًا حول متابعة الوضع بالمحافظات خلال أيام عيد الفطر المبارك إقبال قياسي على مبادرة..العيد أحلى بمراكز الشباب.. بـ 8 مليون متردد في 1740 مركزًا اليوم الشهابي يشيد بالقرار الجمهوري بالعفو الرئاسي عن 2777سجينا

مقالات

د.فوزي يونس يكتب..الحوكمة ودورها المحوري في تعزيز التنمية المستدامة

د.فوزي يونس
د.فوزي يونس

بداية يجب الوقوف علي كلمة "الحوكمة" (Governance) والتعرف معا علي مفهومها فالحكومة تعني النظام الذي يتم من خلاله اتخاذ القرارات وإدارتها على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. وتشمل العمليات والهياكل والمؤسسات التي تؤثر على كيفية ممارسة السلطة وكيفية إشراك أصحاب المصلحة وكيفية تحقيق التنمية المستدامة.

كيفية تفعيل مفهوم الحوكمة لتعزيز أهداف التنمية المستدامة (SDGs)؟

لتعزيز التنمية المستدامة بواسطة تفعيل "الحوكمة" عبر عدة مستويات وهي:

1. محليًا (على مستوى الدول والمدن)

تعزيز الشفافية والمساءلة: تطوير آليات لرصد تنفيذ أهداف التنمية المستدامة مثل التقارير الدورية ومشاركة البيانات المفتوحة.

إشراك المجتمع المدني والقطاع الخاص: تشجيع الشركات والمجتمعات المحلية على المساهمة في مبادرات الإستدامة مثل إدارة المخلفات والطاقة المتجددة.

تمكين الحوكمة الرقمية: استخدام التكنولوجيا في تحسين الخدمات الحكومية مثل المنصات الإلكترونية لرصد الاستهلاك البيئي وإدارة الموارد الطبيعية.

تطبيق لامركزية القرار: إعطاء الحكومات المحلية صلاحيات أوسع لتطبيق سياسات مستدامة تتناسب مع احتياجاتها.


2. إقليميا (على مستوى العالم العربي وأفريقيا)

إنشاء شبكات تعاون إقليمية: مثل التحالفات العربيه الأفريقية للعمل المناخي المشترك وتعزيز أهداف التنمية المستدامة محليا واقليميا ودوليا والذي يساعد علي تعزيز تبادل المعرفة والخبرات في الاستدامة البيئية.

تنسيق السياسات البيئية والمناخية: عبر مواءمة التشريعات الوطنية مع الأطر الإقليمية مثل مبادرة الحزام الأخضر الأفريقي.

تعزيز التجارة المستدامة: وضع معايير للاستثمار في المشروعات الخضراء وإدارة الموارد المائية والزراعية بطرق مستدامة.


3. دوليا (على مستوى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية)

مواءمة السياسات الوطنية مع الأجندة العالمية للتنمية المستدامة (SDGs 2030).

تعزيز الدبلوماسية البيئية: دعم الاتفاقيات الدولية مثل اتفاق باريس للمناخ وتعزيز التعاون في مجالات الطاقة المتجددة والمياه.

التمويل المستدام: تفعيل صناديق الاستثمار الأخضر وربط الدول النامية بالتمويل المناخي عبر آليات مثل الصندوق الأخضر للمناخ (GCF) Green Climate Fund.


امثلة لبعض المشروعات التي تقوم علي تفعيل "الحوكمة":

في إدارة المخلفات بالرياض: يمكن تبني سياسات حوكمة بيئية مثل فرض ضرائب على النفايات غير المعاد تدويرها أو دعم برامج تحويل النفايات إلى طاقة.

في تحالف المانجروف: يمكن استخدام الحوكمة البيئية لإنشاء معايير إقليمية لحماية النظم البيئية الساحلية وربطها بالمبادرات الدولية.

في إدارة المياه الجوفية: يمكن تطبيق نظم إدارة متكاملة لضمان استدامة المياه مع إشراك المزارعين والمجتمعات المحلية.

في مشروعات الأرتيميا: يمكن وضع سياسات حوكمة تدعم الاستزراع المستدام وتضمن الامتثال للمعايير البيئية.


وكمثال للحوكمة نستعرض معا الحوكمة في قضية انبعاثات غازات الاحتباس الحراري ودورها في التخفيف منها

تعد الحوكمة أداة أساسية في إدارة وتقليل انبعاثات غازات الاحتباس الحراري (GHG) حيث تحدد الأطر التنظيمية والسياسات التي تحكم كيفية تعامل الحكومات الشركات والمجتمع المدني مع هذه القضية على المستويات المحلية والإقليمية والدولية.

1. الحوكمة المحلية (على مستوى الدول والمدن)

أ. السياسات والتشريعات الوطنية

وضع خطط وطنية للمناخ: مثل "المساهمات المحددة وطنيا (NDCs)" بموجب اتفاق باريس للمناخ حيث تلتزم كل دولة بخفض الانبعاثات وفق أهداف محددة.

فرض ضرائب على الكربون: مثل "ضريبة الكربون" أو "سوق تداول الإنبعاثات" مما يجبر الشركات على تقليل استخدام الوقود الأحفوري.

تحديث القوانين البيئية: مثل وضع معايير لانبعاثات المصانع والسيارات وتشجيع التحول للطاقة المتجددة.


ب. الحوكمة الحضرية والمستويات المحلية

مدن صديقة للبيئة: دعم المدن المستدامة عبر التخطيط الحضري الأخضر مثل إنشاء أنظمة نقل جماعي كهربائية للحد من استخدام السيارات التقليدية.

إدارة المخلفات: مثل استخدام الوقود المشتق من النفايات (RDF) Waste-derived fuel لتقليل انبعاثات الميثان الناتجة عن مكبات النفايات، كما تعمل عليه في الرياض.

تشجيع المباني الخضراء: وضع قوانين للبناء المستدام لتقليل استهلاك الطاقة والإنبعاثات.


2. الحوكمة الإقليمية (التعاون العربي والأفريقي)

أ. الاتفاقيات الإقليمية

المبادرات العربية والإفريقية للمناخ: مثل مبادرة "الشرق الأوسط الأخضر" و"الحزام الأخضر الأفريقي" التي تهدف إلى التوسع في التشجير وتقليل التصحر.

التنسيق في قطاع الطاقة: دعم انتقال الدول إلى الطاقة المتجددة مثل مشاريع الربط الكهربائي بين مصر والسعودية لتبادل الطاقة النظيفة.

إدارة المياه والزراعة المستدامة: تطوير سياسات لإستغلال المياه بكفاءة وتقليل انبعاثات الزراعة من خلال أساليب الري الحديثة والزراعة الذكية مناخيا.


ب. تحالفات إقليمية لتبادل المعرفة والتكنولوجيا

التحالف العربي الإفريقي لإستعادة غابات المانجروف: يمكن أن يلعب دوراً في عزل الكربون وحماية السواحل من آثار تغير المناخ.

برامج إدارة المياه الجوفية: كما تعمل عليه في مشروع الإدارة المستدامة للمياه في مصر والنيجر والمغرب لضمان استدامة الموارد وتقليل التأثيرات البيئية.


3. الحوكمة الدولية (على مستوى الأمم المتحدة والاتفاقيات العالمية)

أ. الأطر القانونية والتنظيمية الدولية

اتفاق باريس للمناخ (2015): يلزم الدول بالحد من الإحتباس الحراري إلى أقل من 2 درجة مئوية (١ ونصف درجة مئوية) مع مراجعة دورية للأهداف.

بروتوكول كيوتو (1997) وآلياته: فرض التزامات على الدول الصناعية لخفض الانبعاثات وإنشاء آليات مثل "آلية التنمية النظيفة (CDM".


ب. آليات التمويل الدولي

الصندوق الأخضر للمناخ (GCF) Green Climate Fund: يموّل مشروعات خفض الانبعاثات في الدول النامية.

سوق الكربون العالمي: يتيح للدول بيع وشراء أرصدة الكربون مما يشجع على خفض الانبعاثات بتكلفة أقل.


ج. الدبلوماسية البيئية والتعاون الدولي

مفاوضات المناخ (COP): تجمع الحكومات والقطاع الخاص والمجتمع المدني لوضع خطط عمل مشتركة وأخر اجتماع للاطراف COP29 في نوفمبر من العام السابق 2024 في باكو أذربيجان والقادم COP30 في نوفمبر القادم 2025 في بيلم بالبرازيل.

مبادرات القطاع الخاص: مثل التزام الشركات العالمية الكبرى بخفض بصمتها الكربونية.


4. دور الحوكمة في التخفيف من انبعاثات غازات الإحتباس الحراري

تحفيز الابتكار والتكنولوجيا الخضراء: دعم البحث والتطوير في مجالات الطاقة المتجددة وتخزين الكربون والزراعة المستدامة.

تعزيز الشفافية والمساءلة: من خلال أنظمة قياس الانبعاثات وتقارير الاستدامة.

إشراك المجتمع المدني: في تنفيذ المبادرات الخضراء وتعزيز ثقافة الاستهلاك المستدام.

أمثله تطبيقيه لبعض المشاريع التي تعمل عليها

مشروع الوقود المشتق من النفايات (RDF) Waste-derived fuel: يساهم في خفض انبعاثات الميثان من مكبات النفايات واستبدال الوقود الأحفوري في الصناعات.

تحالف المانجروف: يسهم في امتصاص ثاني أكسيد الكربون وحماية المناطق الساحلية من تغير المناخ.

تربية الأرتيميا في مناطق تحلية المياه: يعزز الاقتصاد الدائري ويقلل من التأثير البيئي لنواتج التحلية.

ومما سبق يمكننا القول بأن تفعيل الحوكمة يساهم بشكل فعّال في تحقيق التوازن بين التنمية الإقتصادية العدالة الإجتماعية والإستدامة البيئية مما يعزز تحقيق أهداف التنمية المستدامة على المستويات كافة.

كما تعد الحوكمة المناخية أداة رئيسية لمعالجة انبعاثات غازات الاحتباس الحراري عبر سن التشريعات تعزيز التعاون الإقليمي والدولي وتوفير آليات تمويل مبتكرة. من خلال دمج الحوكمة في مشاريع الاستدامة يمكن تحقيق نتائج ملموسة في تخفيف تغير المناخ ودعم التنمية المستدامة محليا وأقليما ودوليا.



Italian Trulli